الشيخ السبحاني

56

في ظل أصول الإسلام

ويشجبونه ، لا بما أنه يشتمل على محرم أو منكر ، بل لعد نفس العمل بدعة فتنتابنا الدهشة كيف لا يفرق هؤلاء بين " البدعة " و " السنة " ، وهل التظاهر بمحبة النبي ، وإبداء مودته في ممارسات مباحة ذاتا بدعة ؟ ! أو أن توقيره وتكريمه وترفيعه إثم ، وقد حث عليهما الكتاب والسنة ؟ وبعبارة واضحة : إن ما يقوم به المسلمون في مولد النبي الأكرم إنما هو تجسيد لأصلين دعا إليهما الذكر الحكيم : 1 - حب النبي ومودته التي ستقف على آياتها وأحاديثها مستقبلا ، في هذا الكتاب . 2 - تعزيره وتوقيره وتكريمه الذي دل عليه قوله سبحانه : * ( . . . فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) * ( 1 ) وقد فسر التعزير ، بالتكريم والتوقير . والعمل الذي له أصل في الكتاب والسنة ، لا يعد بدعة وإن أتي به باسم الدين ، لأنه لم يدخل فيه شيئا ليس فيه ، أما الأصل فموجود ، وأما الصورة فهي متروكة لكل عصر حسب متطلباته . فما معنى عد هذه الاحتفالات التي هي تجسيد صادق للأصول الكلية الواردة ، في الكتاب والسنة من البدعة ؟

--> ( 1 ) الأعراف : 157 .